Posts filed under ‘Shorty’
و كأن العالم مش ملكي
استيقظ ليجد نفسه وحيدا في مكان ما يغلب عليه اللون الاحمر فالمقاعد حمراء و السجاد أحمر و المناضد حمراء, كما أن الضوء الخافت يضيف علي المكان غموض و توتر
يشعر بألم رهيب في رأسه ليس ألم ناتج عن خبطة ما و لكنه ذلك الألم الذي تشعر به عندما تقطع بسيارتك مسافة كيلومترين في ساعة حيث تتحرك السيارة سنتيمترات قليلة لتجد الاشارة حمراء مجددا و لكي تكتمل المؤامرة تسمع موسيقي صاخبة من سيارة اخري و يبدو علي السائق كأنه قادم من كوكب اخر و لن يهتم بقواعد الذوق العام لكي يخفض الصوت, مع هذا الألم في الرأس لا تستطيع النوم فبمجرد أن تغلق عينيك يتركز اهتمامك علي الصداع و لا يمكنك التفكير في شيء اخر
يسمع ضحكات اتية من مكان قريب, يتذكر ضحكاته عندما كان صغيرا, كم كان يحب لعب الكرة, كان يوم الجمعة من أسعد أيام الاسبوع فهو اليوم المخصص للعب بدون واجبات أو مذاكرة و هو يوم التدريب الاسبوعي في مدرسة الكرة, و لكن هذه الضحكات لا تحمل سعادة ان بها كائن اخر غريب مشوه حيث تبدو الضحكة خارجه رغما عن صاحبها, تخرج لمجرد أن تملا فراغ ما و تتعالي الضحكات ليس لتفاوت السعادة فيهن بل للتنافس علي أعلي ضحكة, كأنه يوجد مقابل ما لها
يكفيه تأمل الان و ليعرف أين هو و كيف جاء الي هنا, توجد علي المنضدة زجاجة فارغة وشريط دواء طما ان الطفاية مليئة بأعقاب سجائر و يوجد دخان متصاعد منها كأنها مطفية للتو, يوجد باب واحد لهذه الحجرة و
— ” أهو يا دكتور الزبون شوف هتعرف تعمله حاجه و لا أنادي علي صبحي”
— “صبحي ايه فال الله ولا فالك استني اما نشوف فيه نفس ولا لأ”
استدار ليري من الذي يتحدث
— ” حمدا لله علي السلامة يا حسن بيه ايه يا راجل قلقتنا عليك”
— ” مش عوايدك يعني يا حسن بيه دانتا طول عمرك بتقربع و مبيحصلش حاجه, سيبت ايه للتلامذه يا راجل”
ساد الصمت المكان بينما كان حسن يحدق في القادمين و بدأ في استرداد وعيه
— ” يللا يا *** انت و هو, خايفين علي صحتي يعني”
انني أكرهها و لكن لا أستطيع الاستغناء عنها, في البداية كان ما أفعله بدافع الفضول و كنت دائما أقول لنفسي ( ما هي أسوأ الاحتمالات) اذا أصبحت المسألة خطيرة سأستطيع التوقف فأنا عادة أتحكم في حياتي و عندي من الارادة ما يجعلني أتوقف في أي وقت, اذن فلاستمتع باللحظه الحالية و لن أفكر في المستقبل
مرت الشهور و أنا مستمر فيما أفعله, انني لم أسبب الضرر لاحد فلم أسرق لاجلب المال أو اشجع شخص اخر ليشاركني كما أن صحتي ليست بهذا السوء مقارنة بأصدقائي, لماذا تلومونني اذن علي ما أفعل؟
و لكن الان بعد ثماني سنوات أصبحت ادرك أنني بحاجه الي معجزه حقيقية لكي أتوقف فالمعركة صعبة للغاية و أنا أخوضها ممثلا للانسانية كلها و لكنني وحدي بدون أي سلاح و ضد نفسي العاتية الآمرة الناهية و كاما شعرت بانني انتصرت تأتي الضربة موجعة للغاية و أرجع أسوأ مما كنت, و لكنني أدرك في أعماقي أنني أنني أملك القدرة علي الانتصار ألم أخبركم بذلك من قبل؟ و لا احتاج مساعدة من أحد فالأبطال دوما ينجحون وحدهم و لا ترمقوني بنظرات الشفقة تلك, كل ما احتاجه هو الدعاء
